ابن أبي أصيبعة
56
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
الترجمة من الفارسية : كان للفرس تأثير ملحوظ في الكوفة والبصرة ، كما كان للحضارة الفارسية تأثيرها الواضح على الحضارة العربية أبان تشكيل الحضارة العربية منذ القرن الأول الهجري وذلك لقرب هذه الحضارة من الحضارة العربية « 1 » . . . ولا شك أن « البرامكة » أصحاب الوزارة في الدولة العباسية لعبوا دورا هاما في نشر الثقافة الفارسية . ويذكر ابن النديم عند حديثه على كتاب « المجسطى » في الفلك أن أول من اهتم بنقله وترجمته « يحيى بن خالد » البرمكي الذي ندب لترجمته وتفسيره أبا حسان وسلمان صاحب بيت الحكمة فأتقنا ترجمته وتصحيحه . ولعل من أشهر أسماء التراجمة من الفارسية إلى العربية كما ذكر صاحب الفهرست « 2 » ابن المقفع ، وآل نوبخت ، وموسى ويوسف بن خالد وكانا يخدمان داود بن عبد اللّه بن حميد بن قحطبة وينقلان له من الفارسية إلى العربية ، والتميمي ، واسمه علي بن زياد ، ويكنى أبا الحسن ، ونقل من الفارسية إلى العربية وإسحاق بن يزيد نقل من الفارسي إلى العربي ، فمما نقل كتاب سيرة الفرس المعروف باختيار نامه . . . وكما ذكرنا من قبل فإنه يحتمل أن يكون في مقدمة الترجمات العربية عن الفارسية ترجمة GEOPONIKA بواسطة كتاب ورزنامك الفارسي « 3 » . . . ويقول ابن النديم « 4 » . ومن المشهورين بالطب من الفرس ممن وصل إلينا تأليفه ونقل إلى العربي « تيادورس » ونقل له إلى العربية كتاب « كناش » تيادورس .
--> - ولا يمكن أن تنتج هذه الأبحاث نتائج هامة ولكن مسلمة المجريطى وقليلين غيره من رياضى العرب قد تابعوها . دى لاس أوليرى ، علوم اليونان وسبل انتقالها إلى العرب ، صفحة 238 ، 239 . ( 1 ) يقول الدكتور محمد مصطفى هدارة في كتابه المأمون الخليفة العالم ص 96 قام الموالى والرقيق بدور خطير في تأثر العربية بالفارسية ، وقد أدى ذلك إلى ظهور أسلوب عربى مولد له خصائص ومميزات يفترق بها عن أسلوب اللغة العربية الأصيلة التي جاء بها العرب المهاجرون إلى البلاد المفتوحة . وقد تكون هذا الأسلوب المولد من العوائد اللغوية الراجعة إلى اللهجة الدارجة في مناطق العربية القديمة كما يقول « يوهان فك » إلا أنه تصور وجود لغة مولدة لا الأسلوب الذي أشرت إليه . . . ومما ساعد على وجود هذا الأسلوب المولد ظهور شعراء من غير العرب منذ النصف الثاني للقرن الأول الهجري مثل زياد الأعجم وأبى عطاء السندي ولا يعنى هذا أن الأسلوب العربي الفصيح قد انتهى أمره وغلبه هذا الأسلوب المولد ، ولكن كان لكل منها تيار يسير فيه . وكان عصر الرشيد نفسه من أزهى العصور بالنسبة لحياة اللغة العربية والتأليف فيها ويكفى أن يذكر من علماء هذه الفترة الكسائي والأصمعي والفراء وأبا زيد الأنصاري . ( 2 ) ابن النديم ، الفهرست ص 342 . ( 3 ) بروكلمان ، تاريخ الأدب العربي ص 91 . ( 4 ) ابن النديم ، الفهرست ص 421 ، 422 .